محمد بن جرير الطبري

99

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه سبع عشره ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها غزوه معاوية بن هشام الصائفه اليسرى وغزوه سليمان بن هشام بن عبد الملك الصائفه اليمنى من نحو الجزيرة ، وفرق سراياه في ارض الروم وفيها بعث مروان بن محمد - وهو على أرمينية - بعثين ، فافتتح أحدهما حصونا ثلاثة من اللان ونزل الآخر على تومانشاه ، فنزل أهلها على الصلح . وفيها عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان ، وضمها إلى خالد بن عبد الله ، فولاها خالد أخاه أسد بن عبد الله . وقال المدائني : كان عزل هشام عاصما عن خراسان وضم خراسان إلى خالد بن عبد الله في سنه ست عشره ومائه . ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما وتوليته خالدا خراسان وكان سبب ذلك - فيما ذكر على عن أشياخه - ان عاصم بن عبد الله كتب إلى هشام بن عبد الملك : اما بعد يا أمير المؤمنين ، فان الرائد لا يكذب أهله ، وقد كان من امر أمير المؤمنين إلى ما يحق به على نصيحته ، وان خراسان لا تصلح الا ان تضم إلى صاحب العراق ، فتكون موادها ومنافعها ومعونتها في الاحداث والنوائب من قريب ، لتباعد أمير المؤمنين عنها . وتباطؤ غياثه عنها فلما مضى كتابه خرج إلى أصحابه يحيى بن حضين والمجشر بن مزاحم وأصحابهم ، فأخبرهم ، فقال له المجشر بعد ما مضى الكتاب : كأنك بأسد قد طلع عليك فقدم أسد بن عبد الله ، بعث به هشام بعد كتاب عاصم بشهر ، فبعث الكميت بن زيد الأسدي إلى أهل مرو بهذا الشعر :